صديق الحسيني القنوجي البخاري
381
أبجد العلوم
وقد رأينا أن الحكمة صارت في زماننا مهدمة البنيان لا سيما وطلبة هذا الزمان من أجهل الحيوان قد اجتمعوا على المحال ، فإنهم ما بين سوقة وباعة وأصحاب دهاء وشعبذة لا يدرون ما يقولون ، فأخذوا يتذاكرون الفقر ويذكرون أن الكيمياء غناء الدهر ، ويأتون على ذلك بزخارف الحكايات ، ومع ذلك لا يجتمع أحد منهم مع الآخر على رأي واحد ولا يدرون كيف الطلب ، مع أن حجر القوم لا يعد وهذه المولدات الثلاث لكن جهالاتهم أوقعتهم في الضلال البعيد ، ورأينا أنه وجب علينا النصيحة على من طلب الحكمة الإلهية وهذه الصناعة الشريفة الفلسفية ، فوضعنا لهم كتابنا الموسوم ( ببغية الخبير في قانون طلب الإكسير ) ثم وضعنا ( الشمس المنير في تحقيق الإكسير ) . وفي هذا الفن رسالة للبخاري ذكر فيها جملة دلائل نقلية وعقلية تبلغ ستة وثلاثين . وفيه أيضا رسالة ابن سينا المسماة بمرآة العجائب وأول من تكلم في علم الكيمياء ووضع فيها الكتب وبين صنعة الإكسير والميزان ونظر في كتب الفلاسفة من أهل الإسلام خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان . وأول من اشتهر هذا العلم عنه جابر بن حيان الصوفي من تلامذة خالد كما قيل : حكمة أورثناها جابر * عن إمام صادق القول وفي لوصي طاب في تربته * فهو كالمسك تراب النجف وذلك لأنه وفي لعلي واعترف له بالخلافة ترك الإمارة . واعلم أنه فرقها في كتب كثيرة لكنه أوصل الحق إلى أهله ، ووضع كل شيء في محله ، وأوصل من جعله اللّه سبحانه وتعالى سببا له في الإيصال ، ولكن أشغلهم بأنواع التدهيش والمحال لحكمة ارتضاها عقله ورأيه بحسب الزمان ومع ذلك فلا يخلو كتاب من كتبه عن فوائد عديدة . وأما من جاء بعد جابر من حكماء الإسلام مثل مسلمة بن أحمد المجريطي وأبي بكر الرازي وأبي الأصبع بن تمام العراقي والطغرائي والصادق محمد بن أميل